عبد الوهاب الشعراني

568

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

الدّعاء في الصّلاة إلى السّماء أو ليخطفنّ اللّه أبصارهم » . وروى الإمام أحمد بإسناد حسن : « إذا سألتم اللّه فاسألوه وأنتم موقنون بالإجابة واعلموا أنّ اللّه لا يستجيب دعاء عن ظهر قلب غافل » . وفي رواية : « لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه » واللّه تعالى أعلم . [ النهي عن الدعاء على أنفسنا أو على أولادنا أو خادمنا أو أموالنا : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا ندعو على أنفسنا ولا على ولدنا ولا على خادمنا ولا على مالنا ، فإن ذلك من سوء الخلق ، وقد نهانا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن ذلك وأمرنا أن ننظر إلى مجاري الأقدار الإلهية التي قدرت على من دعونا عليه ، وقد فعل ما دعونا من أجله مما لا يلائم طبائعنا ، وكثيرا ما يدعو الإنسان على من يحبه فيستجيب اللّه تعالى له فيه فلا يهون عليه ذلك ، فيريد أن يرد ذلك عنه فلا يجيبه الحق تعالى . وسمعت سيدي عليا الخواص رحمه اللّه تعالى يقول : إذا وجد أحدكم في نفسه إقبالا على اللّه تعالى ورجا الإجابة فليقل اللهم لا تستجب لي قط دعاء على أحد من المسلمين لا في حق نفسي ولا غيري ولا في حال غضب ولا في حال رضا ، فإن اللّه تعالى يفعل له ذلك ، ولما دعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على قريش بالهلاك أنزل اللّه تعالى عليه : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ( 107 ) [ الأنبياء : 107 ] . عتابا فاستغفر اللّه تعالى وصار يدعو لقومه بالهداية ويقول إذا خالفوه إلى ما يضرهم : « اللّهمّ اغفر لقومي فإنّهم لا يعلمون » . ويحتاج من يريد العمل بهذا العهد إلى شيخ يسلكه ويقطع به الحجب حتى لا يضيف إلى الخلق إلا ما أضافه اللّه إليهم من إسناد الأعمال لا إيجادها ولهذا يصير لا يدعو على أحد إلا سبق لسان : وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ . روى مسلم وأبو داود وابن ماجة وابن حبان في « صحيحه » مرفوعا : « لا تدعوا على أنفسكم ، ولا تدعوا على أولادكم ، ولا تدعوا على خدمكم ، ولا تدعوا على أموالكم ، لا توافقوا ساعة يسأل فيها عطاء فيستجيب لكم » . وروى الترمذي وحسنه موقوفا : « ثلاث دعوات لا شكّ في إجابتهنّ : دعوة المظلوم ، ودعوة المسافر ، ودعوة الوالد على ولده » . وفي رواية لابن ماجة مرفوعا : « دعوة الوالد تفضي إلى الحجاب » واللّه تعالى أعلم . [ الترغيب في جعل الدنيا في يدنا لا في قلوبنا : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نجعل الدنيا في يدنا ولا ندخل حبها قلوبنا كما كان عليه السلف الصالح ، ولكن يحتاج من يريد العمل بهذا العهد إلى شيخ يرقيه وإلا فلا يشم له رائحة ولو كان من أعلم الناس فاعلم ذلك :